سماعة طبية بالذكاء الاصطناعي لكشف أمراض صمامات القلب
في خطوة رائدة على صعيد التكنولوجيا الطبية، طور باحثون بريطانيون سماعة طبية رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على كشف أمراض صمامات القلب بدقة تفوق الأطباء المتخصصين.
وتعتمد السماعة الذكية على خوارزميات تحليل متقدمة لأصوات القلب، حيث تقوم بتسجيل دقات القلب وتحليلها فوريًا للكشف عن أي علامات مبكرة لمشكلات صمامات القلب، مثل تضيق صمام الأبهر أو ارتجاع صمام الميترال، حتى قبل ظهور الأعراض على المريض.
أظهرت الدراسات التي أجريت على النظام أن دقته تصل إلى نحو 98% في الكشف عن بعض أمراض الصمامات، مقارنة بأساليب الفحص التقليدية التي تعتمد على خبرة الطبيب وحدسه، والتي قد تتراوح دقتها بين 70 و80% فقط في الحالات المبكرة.
وأكد الباحثون أن السماعة الذكية تتيح تسريع التشخيص المبكر، ما يقلل مخاطر تفاقم الحالة ويتيح البدء في العلاج قبل الوصول إلى مرحلة قصور القلب أو الحاجة لتدخل جراحي عاجل.
تقوم السماعة بتسجيل أصوات القلب الرقمية عالية الجودة، ثم ترسلها إلى نظام الذكاء الاصطناعي الذي يقارنها مع قاعدة بيانات ضخمة من تسجيلات القلب السليمة والمصابة، ليحدد وجود أي خلل محتمل في الصمامات. ويستغرق التحليل عادة بضع ثوانٍ فقط، ما يمكن الأطباء من اتخاذ قرار سريري سريع وموثوق.
يقول خبراء القلب إن مثل هذه التقنية تمثل ثورة في تشخيص أمراض القلب الصمامية، خاصة للأشخاص الذين تزيد لديهم المخاطر، أو في العيادات الأولية والمناطق النائية، حيث توفر وسيلة دقيقة وسريعة لتحديد الحالات التي تحتاج إلى إحالة لأخصائي.
ورغم تفوقها في التحليل الصوتي، يشدد الأطباء على أن السماعة الذكية لا تحل محل الفحوصات التشخيصية التقليدية مثل الإيكو القلبي، لكنها تعد أداة قوية لتعزيز كفاءة الأطباء وتسريع عملية التشخيص.
يمثل هذا الابتكار خطوة جديدة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية اليومية، حيث يمكن استخدامه لاحقًا لتشخيص مجموعة واسعة من الأمراض القلبية وربما غيرها، مما يفتح آفاقًا واسعة لتحسين حياة المرضى وتقليل الأخطاء الطبية.


